الشيخ محمد إسحاق الفياض
63
المباحث الأصولية
عملياً أم قولياً فهو ، وأما إذا لم يكن دليل عليه ، فهل يكفي في الامضاء عدم صدور الردع من الشارع ، وهل هناك ملازمة بين عدم الردع عن السيرة وامضائها شرعاً ؟ والجواب انه يكفي فيه عدم الردع والسكوت لثبوت الملازمة بينهما . بيان ذلك أن الشريعة الإسلامية المقدسة التي جاء بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من قبل الله تعالى متمثلة في عنصرين أساسيين : العنصر الأول : العبادات ونقصد بها الأحكام الشرعية التعبدية صرفة ولا يعلم بملاكاتها ومباديها الواقعية إلا الله تعالى ومن علمه بها وهي أعم من الوجوبات والتحريمات ، ولا طريق للعقل إلى تلك الأحكام ولا إلى مباديها ، كما أنه ليس للعقلاء طريق للوصول إليها حتى في العصر الحديث وهو عصر العلم والاكتشاف ، على أساس أن الأحكام الشرعية علاقة روحية معنوية بين العبد وربه ولا تتأثر بتأثر الحياة العامة ولا تتطور بتطورها ، لأن نفس الأحكام الشرعية الموجودة في عصر التشريع موجودة في هذا العصر بدون أي تغيير فيها لاكماً ولا كيفاً ، فالصلاة هي نفس الصلاة التي جاء بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والصيام والحج ونحوهما في الوقت الحاضر هو نفس ذلك الصيام والحج في وقت التشريع بما لها من الاجزاء والشروط وهكذا ، على أساس ما عرفت من أن علاقة الإنسان بها علاقة معنوية فهي لا تتأثر بتأثر الحياة العامة وتطورها ، وهذا بخلاف علاقة الإنسان بالحياة العامة ، فإنها علاقة مادية فتتأثر بتأثرها وتتطور بتطورها وقتاً بعد وقت وعصر بعد عصر . العنصر الثاني : المعاملات ونقصد بها النظام العقلائي الممضى من قبل الشرع في الجملة ، باعتبار أن الإسلام قد الغى جملة من المعاملات العقلائية روحاً وشكلًا